الطبراني

204

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 1 » . وقيل : إنّ اللّه تعالى أنزل التّوراة على موسى جملة واحدة ، وأمره أن يحملها فلم يطق ؛ فبعث اللّه بكلّ آية ملكا ، فلم يطيقوا حملها ؛ فبعث اللّه بكلّ حرف ملكا ، فلم يطيقوا ، فخفّفها اللّه على موسى ، فحملها وعمل بها . قوله تعالى : وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ ؛ يعني من إحياء الموتى ؛ وإبراء الأكمه والأبرص ؛ ونزول المائدة . ومعنى ( الْبَيِّناتِ ) : الدّلالات اللائحات والعلامات الواضحات . وقوله تعالى : وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ؛ المدّ ( آيدناهما ) القوة « 2 » ؛ أي وأعنّاه بجبريل . خفّف ابن كثير ( القدس ) وثقّله الآخرون . وهما لغتان مثل ( الرعب والسحت ) . قال السديّ والضحاك وقتادة : ( روح القدس : جبريل ) « 3 » . قال الحسن : ( القدس : هو اللّه عزّ وجلّ ، وروحه : جبريل عليه السّلام ) . وأضافه إلى نفسه تكريما وتخصيصا ، نحو : بيت اللّه ؛ وناقة اللّه ؛ وعبد اللّه . وقال السديّ : ( القدس : البركة ) « 4 » وقد أعظم اللّه تعالى بركة جبريل إذ نزل عامة وحي أنبيائه على لسانه . وتأييد عيسى بجبريل عليه السّلام أنه كان قرينه يسير معه حيثما سار ؛ ورفعه إلى السّماء حين أراد اليهود قتله . وقيل : سمي جبريل روح القدس ؛ لأن بمجيئه يحيي الكفار بالإسلام . والقدس : الظاهر . وقيل : المبارك . وقال ابن عباس وسعيد بن جبير : ( روح القدس : اسم اللّه الأعظم ، وبه كان يحيي الموتى ؛ ويري النّاس تلك العجائب ) . وقال ابن زيد : هو الإنجيل جعله اللّه روحا كما جعل القرآن لمحمّد روحا . قال اللّه تعالى : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا « 5 » .

--> ( 1 ) الاسراء / 36 . ( 2 ) في المخطوط تصحيف ( الما دواء لأيديهما ) . والصحيح ما أثبتناه إن شاء اللّه . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 1227 و 1228 و 1226 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 1233 ) . ( 5 ) الشورى / 52 .